أول مؤتمر طبي على الإطلاق يعقد على هامش أعمال معرض اكسبو أصحاب الهمم الدولي في دبي بحضور أطباء متخصصين لمناقشة قضايا الصحة وإعادة التأهيل

المتحدثون يشاركون أراءهم حول القضايا الصحية ذات الصلة بالأشخاص ذوي الإعاقة

منطقة الشرق الأوسط تركز بشكل أكبر على صحتهم وإعادة تأهيلهم

دبي، الإمارات العربية المتحدة، 09 أكتوبر 2023: شهدت أعمال اليوم الأول للدورة الخامسة لمعرض اكسبو أصحاب الهمم الدولي الذي يقام في مركز دبي التجاري العالمي تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مطارات دبي، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، الاستضافة الأولى على الإطلاق لمؤتمر طبي تناول قضايا حاسمة ذات صلة بالرعاية الصحية وإعادة التأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وشهد المعرض انضمام لفيف مذهل من المتخصصين الطبيين وخبراء إعادة التأهيل إلى منصة المؤتمر لمشاركة خبراتهم واقتراح أفضل الممارسات التي من شأنها تحسين قطاع الرعاية الصحية لمجتمع ذوي الإعاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمثل جزءاً من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تشتمل على 22 دولة

ويهدف المعرض الذي يتم تنظيمه ضمن ثلاث قاعات فسيحة بمركز دبي التجاري العالمي من قبل شركة ند الشبا للعلاقات العامة وإدارة المعارض كنقطة استقطاب رئيسية لأكبر منصة للأعمال والعملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال الإعاقة، إلى تحقيق رغبة طال انتظارها من قبل مجتمع ذوي الإعاقة بما يتماشى مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة الساعية لأن تصبح أفضل دولة في العالم في مجال خدمات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل لهذه الشريحة من المجتمع التي تمثل 10% من سكان العالم، حيث يحضر معرض اكسبو أصحاب الهمم الدولي 2023 أكثر من 12,000 زائر تجاري مع قدوم عارضين ومشاركين من أكثر من 70 دولة. وكان من بين المشاركين أطباء، واختصاصيو إعادة تأهيل، وممرضون، واختصاصيو تغذية، وخبراء رعاية منزلية، وذلك إلى جانب الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم وأصدقائهم

وناقش المؤتمر الأمراض والاضطرابات الوراثية المختلفة التي تفضي إلى الإعاقة، حيث لدى منطقة الشرق الأوسط أحد أعلى معدلات انتشار الأمراض النادرة، سيما الأمراض الوراثية منها. ويقدر المركز العربي للدراسات الجينية بدبي أن ما يقرب من 2.8 مليون مريض يعانون من 2,297 مرضاً نادراً في الدول العربية، حيث يتم إنفاق مليارات الدراهم سنوياً في كلا القطاعين الحكومي والخاص لتعزيز جودة حياتهم من خلال الإدماج والخدمات الاجتماعية والاستفادة من التكنولوجيا. وعلى الرغم من أنها غير شائعة على المستوى الفردي، إلا أن الأمراض النادرة التي يزيد عددها عن 10 آلاف تؤثر بشكل جماعي على أكثر من 5% من السكان. ولسوء الحظ، فإن العلاجات تتوفر فقط لنحو 5% فقط من هذه الأمراض النادرة، في حين أن معظم الأفراد المصابين بأمراض نادرة لديهم احتياجات خاصة ويواجهون تحديات كبيرة بما في ذلك المعرفة المحدودة حول أمراضهم، ورحلات التشخيص المضنية، وعدم كفاية الإدارة السريرية والدعم. ومع التقدم في أبحاث علم الجينوم وتقنيات السلاسل، فقد بات لدى الأطباء فهم أفضل لحقيقة أن ما لا يقل عن 80% من الأمراض الوراثية المعترف بها تنتج عن حالات شاذة في التركيب الجيني للمريض، حيث تكون هذه الحالات الشاذة إما موروثة من أحد الوالدين أو كليهما، أو تحدث من جديد أثناء النمو الجنيني، حيث تظهر نصف هذه الأمراض تقريباً في مرحلة الطفولة وغالباً ما تؤدي إلى إعاقات شديدة. وتمثل الأمراض النادرة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحدياً فريداً من نوعه، حيث يمكن أن تكون جديدة تماماً أو تُظهر طيفاً واسعاً من المظاهر السريرية، ما يجعل من التشخيص الدقيق مهمة شاقة جداً بالنسبة للأطباء. وسيناقش المؤتمر على مدى يومين العلاجات ذات الصلة بإعادة التأهيل والخدمات متعددة التخصصات والأبحاث السريرية

وأشار البروفيسور أيمن الحطاب، استشاري علم الوراثة السريرية والأستاذ بكلية الطب بجامعة الشارقة الذي تحدث في اليوم الأول للمؤتمر حول الإدارة الطبية لأصحاب الهمم، إلى أن المرض يعتبر نادراً إذا كان معدل انتشاره أقل من شخص واحد من أصل 2,000، في حين تشير الدراسات الحديثة إلى وجود أكثر من 10,000 مرض نادر مختلف. وعلى الرغم من أنها غير شائعة على المستوى الفردي، إلا أنها تؤثر بشكل جماعي على أكثر من 5% من السكان. ولسوء الحظ، فإن العلاجات تتوفر فقط لنحو 5% فقط من هذه الأمراض النادرة، وأشار البروفيسور أيمن إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي يبلغ عدد سكانها أكثر من 600 مليون نسمة، تشترك في عوامل ثقافية تسبب ارتفاع معدل انتشار الأمراض النادرة، مثل الممارسات الشائعة المتمثلة في كبر حجم الأسرة، وارتفاع عمر الأم والأب، وارتفاع معدلات زواج الأقارب، وأشار أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض نادرة وذوي الاحتياجات الخاصة في هذه المنطقة يواجهون تحديات كبيرة، بما في ذلك المعرفة المحدودة حول أمراضهم، والرحلات التشخيصية المضنية، وعدم كفاية الإدارة والدعم السريري

وكانت المشاكل الشائعة ذات الصلة بالجهاز الهضمي ونقص التغذية لدى الأطفال ذوي الإعاقات العصبية موضوع العرض التقديمي الذي قدمته الدكتورة داليا بيلشا، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي لدى الأطفال في المستشفى الأمريكي بدبي، والتي قالت إن المشاكل الشائعة على صعيد الجهاز الهضمي ونقص التغذية لدى الأطفال ذوي الإعاقات العصبية تشمل مشاكل شائعة مثل صعوبات البلع، ومرض الجزر المعدي المريئي، والإمساك. ووفرت المحاضرة للحضور معلومات حول الخطوات الواجب اتخاذها لتقييم وعلاج ومراقبة هذه الحالات، كما ركز العرض التقديمي بالإضافة إلى ذلك على أهمية التغذية لتعزيز النمو المناسب وضمان وصول الأطفال إلى إمكاناتهم الكاملة في ظل توفير التغذية المناسبة. وقدمت المحاضرة أدلة لتمييز نقص التغذية باستخدام مقاييس خاصة متعلقة بالقياسات البشرية وتقييم المغذيات الدقيقة. وقدم العرض التقديمي أدلة عملية لمتخصصي الرعاية الصحية حول إيلاج أجهزة التغذية المساعدة مثل تغذية المعدة بناءً على احتياجات الأطفال لضمان التغذية الملائمة

وفي معرض حديثه حول الاعتلالات العصبية المشتركة لدى أصحاب الهمم، قال الدكتور طارق العزابي، استشاري قسم طب الأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبو ظبي، إن نسبة جيدة من الأطفال والشباب يعانون من إعاقات جسدية بسبب حالات عصبية كامنة، مثل الشلل الدماغي الذي يتصدر القائمة. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك عدد أقل من الأسباب الشائعة مثل المشاكل العصبية العضلية، والحالات الوراثية والتمثيل الغذائي النادرة، وإصابات الدماغ وغيرها. ومن وجهة نظر عصبية لدى الأطفال، قال إنه يجب أن يكون هناك اعتراف وتشخيص مبكر لهذه الأسباب المحتملة للإعاقات الجسدية، لتحسين الرعاية الصحية لهم. وأضاف إن التقدم في أدوات التشخيص والتدخل الطبي كان له أثر إيجابي على رعاية هذه المجموعة من المرضى. فعلى سبيل المثال، يمكن الآن تشخيص الشلل الدماغي في عمر ثلاثة أشهر. ويمكن للعديد من الأمراض الوراثية العصبية والتمثيل الغذائي العصبي النادرة أن تتسبب في إعاقات جسدية، لكن التقدم في التحقيقات الجينية جعل تشخيصها في مرحلة مبكرة من الحياة أو حتى بعد الولادة بفترة قصيرة أمراً ممكناً. وقال إن هذا يعني الحد من نتائجهم المعيقة والحصول على مزيد من المعلومات لمشاركتها مع العائلات حول التوقعات والخيارات المستقبلية

وتحدث الدكتور زيد العبيدي، رئيس وحدة واستشاري جراحة العظام والعمود الفقري للأطفال، في مستشفى الزهراء بدبي، عن تشوهات العمود الفقري لدى الأطفال، وقال إن الأطفال الذين يعانون من تشوهات يشكلون جزءاً كبيراً من المجتمع المعاصر، وفي حال تركوا دون علاج، فإن العديد من التشوهات يمكن أن تصبح معوقة. وقال إن التقدم في العلاجات الطبية والجراحية جعل هؤلاء الأطفال يعيشون حياة أشبه ما تكون بالحياة الطبيعية مقارنة بالأطفال الآخرين الذين لا يعانون من تشوهات، وسلط الضوء على توفر العلاجات وكيف وصلت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مستوى متطور جداً على صعيد الرعاية الصحية المتخصصة بما يضاهي أو يتفوق على مستوى العلاج الذي توفره العديد من البلدان المتقدمة للغاية

ولفتت الدكتورة نادية عكاوي، المديرة والأستاذة المساعدة بقسم علم الوراثة وعلم الجينوم بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات العربية المتحدة في العين، انتباه المشاركين إلى الأبحاث السريرية والتوجهات المستقبلية. وقالت إنه مع التقدم في أبحاث الجينوم وتقنيات السلاسل، فقد اكتسب الأطباء فهماً أفضل لحقيقة أن ما لا يقل عن 80% من الأمراض الوراثية المعترف بها هي نتاج حالات شاذة في التركيب الجيني للمريض، حيث يمكن أن تكون هذه الحالات الشاذة موروثة من أحد الوالدين أو كليهما أو تحدث من جديد أثناء التطور الجنيني. وقالت إن ما يقرب من نصف هذه الأمراض تظهر في مرحلة الطفولة وغالباً ما تؤدي إلى إعاقات شديدة. وعلى الرغم من ذلك، ما تزال العديد من هذه الحالات غامضة، حيث لا تزال أصولها الدقيقة بعيدة عن المجتمع الطبي. وتمثل الأمراض النادرة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحدياً فريداً من نوعه، حيث يمكن أن تكون جديدة تماماً أو تُظهر طيفاً واسعاً من المظاهر السريرية، ما يجعل التشخيص الدقيق مهمة شاقة جداً بالنسبة للأطباء. ودعت إلى تحديد التشوهات الجينية المسؤولة عن الحالات المدمرة، وذلك بهدف تحسين رعاية المرضى وربما الكشف عن علاجات فعالة