برامج مطوّرة ومراكز متخصصة بالمدارس لتعزيز دمج أصحاب الهمم

برامج مطوّرة ومراكز متخصصة بالمدارس لتعزيز دمج أصحاب الهمم

المؤسسات التعليمية مجهزة لاستقبالهم

بذلت دولة الإمارات جهوداً ملموسة واضحة لدمج الطلبة من أصحاب الهمم في النظام التعليمي، وقد تجسد ذلك في استراتيجيات تكييف وتجهيز المدارس الحكومية، وإتاحة الفرصة الكاملة من أجل توفير التعليم لأصحاب الهمم بأفضل الحلول والممارسات.

وتنوعت التحديات التي كانت تواجه التعليم الدامج، حيث أصبحت حالياً مدارس الدولة كافة مجهزة لاستقبال هذه الفئات، من حيث البنية التحتية، وتوفير الإمكانات، وحالياً دخلت التحديات التعليمية وبرزت في خلق برامج مطورة، وإنشاء مراكز متخصصة داخل المدارس لضمان أحقية الدمج لكل الإعاقات سواء الشديدة أو البسيطة.

تؤمن دائرة التعليم والمعرفة بأحقية الحصول على التعليم لكافة شرائح المجتمع، ويشمل ذلك الطلاب أصحاب الهمم، حيث تجتهد الدائرة لوضع السياسات والتشريعات وإطلاق المبادرات التي تضمن اندماجهم بشكل كامل في المنظومة التعليمية بما يضمن تطوير قدراتهم اللغوية ومهاراتهم الاجتماعية من السنوات الأولى وابتداءً من مرحلة رياض الأطفال والتعليم الأساسي، أما فئات أصحاب الهمم هي الإعاقة الذهنية، إعاقة تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، الخلل النفسي والسلوكي، حالات التوحد، خلل المخاطبة واللغة، الإعاقات الجسدية والصحية، ضعف البصر، ضعف السمع، حالات العجز المتعدد.

أوضحت الدائرة أنه يجب ان توفر جميع المدارس الدعم التربوي المناسب للطلاب في الفصول الدراسية العامة، التي تشمل تطابق المنهج الدراسي للإيفاء باحتياجات التعليم المختلفة لكل طالب، فقد توصي فرق دعم التعلم (المحددة بفريق من المتخصصين في كل مدرسة ويشمل المدير والاختصاصي الاجتماعي ومعلم الفصل الدراسي ومعلم ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد ينضم والطبيب النفسي بالمدرسة وأعضاء آخرون عند الحاجة) بخطط مختلفة ومتخصصة لبعض الطلاب.وأفاد خبراء تربويون وأخصائيون ل «الخليج» بأن تطوير الأساليب التعليمية والمعرفية يسهم في إنجاح عمليات الدمج، من خلال سعي المعلمين إلى مواءمة برامجهم وخططهم وطرق تدريسهم لتتماشي مع كل الفروق الفردية للطلبة وتراعي في الوقت ذاته فئات الطلبة من أصحاب الهمم.

الدمج المدرسي

يقول الخبير التربوي فراس صلاحات: «إن الدمج المدرسي أو الضم كمصطلح علمي يتضمن الممارسة التي تشمل تعليم الطالب من أصحاب الهمم في الفصول الدامجة «العادية» خلال فترات زمنية محددة تبعاً لمستوى أدائهم الحالي، فقد يكون الدمج جزئياً لفترات زمنية قصيرة أو كلياً طوال اليوم الدراسي، وقد يكون الدمج اجتماعياً خلال حضور الطالب من أصحاب الهمم حصص الأنشطة فقط أو دمجاً أكاديمياً كاملاً من خلال حضوره جميع الحصص المدرسية في الجدول اليومي، حتى نضمن نجاح أهداف عملية الدمج يجب أن تكون الجهود جمعية ومنظمة ومتسقة لكل الأفراد المحيطين بالطالب من أصحاب الهمم، وهنا نتكلم عن بيئة البيت وبيئة المدرسة، حيث تتضمن بيئة البيت الأب والأم والإخوة والأقارب والتعاون بوضوح في كل ما يخص ابنهم، وكذلك البيئة المدرسية والتي تشمل الإدارة المدرسية والكادر الإداري والكادر التعليمي والفني والطلاب الآخرين داخل الغرف الصفية».

المدرسة للجميع

ويضيف: إن للدمج إيجابيات كثيرة وخاصة أن دولة الإمارات ومنذ فترة طويلة توجهت إلى اتّباع أحدث الممارسات العالمية عندما أطلقت مفهوم المدرسة للجميع، والذي يقصد به تهيئة البيئة المدرسية لتكون مناسبة لاستقبال جميع الطلاب باختلاف قدراتهم، ومن المهم أن نعرف أن أولى إيجابيات الدمج هو البيئة الطبيعية للسلوك وللتعلم، حيث إن الطالب يكتسب من أقرانه العديد من السلوكيات ويميل الطالب لأن تكون قدوته طالب من مثل عمره، حيث يتوفر جانب التقليد وجانب التنافس، ويكتسب الطالب من ذوي أصحاب الهمم العديد من السلوكيات التي يجب أن تتوفر لديه مستقبلاً من خلال النمذجة من زملائه الطلاب مثل المهارات الاجتماعية كالسلام والتعبير عن الاحتياجات والمهارات اللغوية التعبيرية والاستقبالية ومهارات العناية بالذات والمهارات الاستقلالية، وكذلك المهارات الأخلاقية والمهارات البدنية والفن والإبداع.

تحدٍّ كبير

وتابع فراس: كذلك يساهم دمج الطالب من أصحاب الهمم في دعم البيئة النفسية وكذلك لأسرته والتي يشكل دمجه تحدياً كبيراً لديهم، والعديد من المشكلات الأسرية المرتبطة بوجود طالب من أصحاب الهمم داخل البيت قد تنتهي عند دمج الطالب وانخفاض مستوى القلق على مستقبل الطفل مع وجود طفلهم في بيئة آمنة وتربوية، كذلك ينتقل صاحب الهمة من شخص مستهلك فقط إلى شخص منتج وقادر على تحمل المسؤولية، وأداء دوره في المجتمع، والعديد من الأمثلة على طلاب تم دمجهم وانتقلوا للمرحلة الجامعية وأصبحوا موظفين أو مستثمرين، أن الدمج يسهم كذلك في تقوية الوازع الإنساني لدى الطلاب الآخرين في الصف وتنمية حب المساعدة لديهم والشعور بالمسؤولية حيال مساعدة الآخرين ممن هم أقلهم من مستوى أدائهم، بحمد الله في دولتنا الغالية تتلاشى بشكل كبير سلبيات عملية الدمج وتكاد تكون غير موجودة أو واضحة ومن أهمها الخوف الأسري على ابنهم في المدرسة العادية فالكثير من الآباء يرفض دمج ابنه لخوفه عليه واعتقاده بأنه سوف يتعرض إلى أذى مقصود أو غير مقصود في المدرسة، وهذا الاعتقاد بدأ يتلاشى مع جهود الدولة بتوفير المرافق لأصحاب الهمم في المدارس، فضلاً عن جهود التوعية المستمرة للطالب.

حق أساسي

وأشارت فاطمة الصرايرة، أخصائية اجتماعية إلى أن تعزيز الدمج في المدارس لأبنائنا من أصحاب الهمم حق أساسي لهم ودائماً ما تركز عليه سياسة دولة الإمارات لهم بتوفير الدعم والمساندة لتعزيز الدمج، إن الدمج في السنوات الأخيرة كانت الركيزة الأساسية وآثاره الإيجابية أكثر من السلبية، ولضمان دمجهم في المدارس الحكومية تم توفير غرف خاصة وأدوات لتعديل السلوك وأخصائيين من مختلف التخصصات، وأيضاً توفير معلم الظل للحالات السلوكية كاضطراب التوحد وفرط الحركة والانتباه، مما يضمن تقديم الدعم التعليمي ويضمن حقهم في الغرف الصفية، أما الآثار السلبية من الممكن أن نقول عدم توعية أبنائنا من الطلبة بشكل كبير على التعامل مع أصحاب الهمم كالإعاقات غير المرئية مثل التوحد، وأيضاً المعلمون وهناك بعض الأهالي الذين يقارنون أبناءهم من تطور المستوى الأكاديمي مع باقي الطلبة وتغاضي تطور الجانب السلوكي والاجتماعي، الذي يعتبر أهم بالنسبة لهم من الجوانب الأكاديمية، وبناء على ذلك تقوم بعض الإدارات في المدارس على تكثيف الورش لأولياء الأمور والمعلمين عن كيفية التعامل مع أصحاب الهمم.

فرص تعليمية

ويقول سند مجاهد، اختصاصي اضطراب طيف التوحد:«يعتبر دمج الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد دمجًا شاملاً، وأحد المتطلبات الضرورة والمُلحة لتكيف أطفال التوحد مع المجتمع ولذلك تسعى المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة بالدولة الى توفير فرص تعليمية تتناسب مع احتياجاتهم، وذلك من خلال توفير بيئات تعليمية مناسبة وإعداد كوادر تدريسية وإدارية قادرة على التعامل معهم وتوفير المتطلبات الخاصة من المناهج الدراسية واستراتيجيات وطرق التدريس وأساليب التقويم المناسبة لهم».

الجوانب الإيجابية

ويضيف: من الجوانب الإيجابية لدمج الطلاب ذوي اضطراب طيف التوحد يساعد على تحسين مهارات التفاعل الاجتماعي لدى أطفال التوحد نتيجة مشاركتهم لأقارنهم العاديين خلال حصص الدراسية والأنشطة التعليمية المختلفة، ويتيح الدمج الشامل على تحسين مهارات التواصل لدى أطفال التوحد نتيجة احتكاكهم وتنافسهم مع أقرانهم العاديين داخل البيئة المدرسية.

التعرض للتنمر

وأكد سند مجاهد، أن هناك بعض التحديات الموجودة ومنها ندرة في وجود مشرف تربوي متخصص في الاضطرابات السلوكية والتوحد في بعض المدارس، وضعف إعداد معلمي الصفوف ومعلمي الأنشطة في النواحي الخاصة للتعامل مع الأطفال ذوي اضطراب التوحد داخل البيئة المدرسية، كما ان اغفال إشراك الأسرة أثناء عملية وضع البرنامج التربوي الفردي للطلبة ذوي اضطراب التوحد ببعض المدارس الدامجة، تعرّض للتنمّر من قِبل أقرانهم وذلك لغياب برامج التوعية والتثقيف ببعض المدارس.

وبينت ذكرى اليافعي، أخصائية تعديل سلوك الأطفال والمراهقين أن الدمج يعتبر إحدى الطرق التعليمية الحديثة لتطوير مهارات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال إلحاقهم بمدارس عادية ويرسخ مفهوم الدمج أهمية الجمع بين الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم العادي، للحصول على القدر الكافي من الرعاية التربوية والعلمية، لكي يمارسوا حياتهم بصورة طبيعي.

وأضافت أن الدولة قامت بتوفير للطلاب المرافق الخاص أو ما يسمى «المعلم الظل» حيث يعتبر الشخص المساعد للطالب في العملية التعليمية بجانب معلم الصف، ويختلف دوره باختلاف الصعوبات التي يواجهها الطلاب.وأوضحت أن إيجابيات معلم الظل في مساعدة الطالب على الاندماج مع أقرانه، ومساعدته داخل القاعة الصفية على التركيز والانتباه وتوضيح ما قد يتأخر فهمه.

إنشاء قانون

أوصى ولي أمر طالب من أصحاب الهمم أن يتم توجيه الطلاب الأصحاء بكيفية مساعدة الطلاب من أصحاب الهمم في الدراسة وبأمور أخرى يحتاجون إليها وتعليمهم كيف يندمجون مع بعضهم بعضاً.

واقترح ولي أمر طالب من أصحاب الهمم بإنشاء قانون بمعاقبة من يتنمّر على أصحاب الهمم داخل المدارس.

الدمج إجباري

يقول محمد نظيف مدير مدرسة خاصة: «أصبح الدمج إجبارياً في كل المدارس ولا يوجد ما يسمى برفض الدمج، حيث يعتبر هذا الأمر مخالفاً، وبالنسبة للإجراءات بالبداية نقوم بأجراء مقابلة لطالب، ومن ثم يتم تصنيفه، وفي حال كان من أصحاب الهمم يتم طلب تقرير من مركز متخصص وبناء عليه يتم تحديد إذا كان بحاجة إلى «معلم ظل» أم لا.

المصدر: Al Bayan